أحمد بن محمد القسطلاني

381

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ذلك لفاطمة لكنه ليس بصريح كما في قصة جعفر وهي منقبة عظيمة لجعفر على ما لا يخفى ( وقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لزيد : أنت أخونا ) في الإيمان ( ومولانا ) أي عتيقنا . ( وقال ) : ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قال بإسقاط الواو ( عليّ ) بالإسناد السابق له عليه الصلاة والسلام ( ألا تتزوّج بنت حمزة ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( إنها ابنة ) ولأبي ذر وابن عساكر بنت ( أخي من الرضاعة ) فلا تحل لي . وهذا الحديث سبق في باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان من كتاب الصلح . 4252 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ ، وَلاَ يَحْمِلَ سِلاَحًا عَلَيْهِمْ إِلاَّ سُيُوفًا وَلاَ يُقِيمَ بِهَا إِلاَّ مَا أَحَبُّوا فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلاَثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن رافع ) النيسابوري ولأبي ذر محمد هو ابن رافع قال : ( حدّثنا سريح ) بالسين والحاء المهملتين في الفرع والصواب بالجيم بعد المهملة ابن النعمان البغدادي الجوهري وهو شيخ المؤلّف روى عنه بالواسطة قالَ : ( حدّثنا فليح ) بضم الفاء وفتح اللام وبعد الياء الساكنة حاء مهملة لقب عبد الملك بن سليمان ( قال ) المؤلّف ( ح ) . ( وحدثني ) بالإفراد ( محمد بن الحسين بن إبراهيم ) المعروف بابن اشكاب الحافظ البغدادي قال : ( حدثني ) بالإفراد ( أبي ) الحسين اشكاب بن إبراهيم بن الحر العامري أبو علي الخراساني ثم البغدادي قال : ( حدّثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج ) إلى مكة في ذي القعدة حال كونه ( معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت ) لما بلغ الحديبية ( فنحر هديه وحلق رأسه ) للتحلل من العمرة ( بالحديبية وقاضاهم ) أي صالحهم ( على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا ) يعني في قرابها كما في الحديث السابق ( ولا يقيم ) بمكة ( إلا ما أحبوا ) وهو ثلاثة أيام ما دل عليه قوله الآتي قريبًا ( فاعتمر ) عليه الصلاة والسلام ( من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج ) منها ( فخرج ) كما مرّ . وهذا المتن لفظ رواية محمد بن الحسين ، وأما لفظ محمد بن رافع ففي باب الصلح مع المشركين من كتاب الصلح . 4253 - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ : كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ولأبي ذر وابن عساكر حدّثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال : ( حدّثنا جرير ) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( عن مجاهد ) هو ابن جبر أنه ( قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ) النبوي ( فإذا عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - جالس ) خبر عبد الله ( إلى حجرة عائشة ثم قال ) : أي عروة بن الزبير كما وقع التصريح به في مسلم لابن عمر ( كم اعتمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال ) ابن عمر : اعتمر ( أربعًا إحداهن في رجب ) . 4254 - ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ قَالَ عُرْوَةُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلاَ تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ؟ فَقَالَتْ : مَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمْرَةً إِلاَّ وَهْوَ شَاهِدٌ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ . ( ثم سمعنا استنان عائشة ) أي حس مرور السواك على أسنانها ( قال عروة : يا أم المؤمنين ألا تسمعين ) ولأبي ذر عن الكشميهني : ألم تسمعي ( ما يقول أبو عبد الرحمن ) ؟ هي كنية ابن عمر ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعتمر أربع عُمر : إحداهن في رجب : فقالت : ما اعتمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمرة إلا وهو ) أي ابن عمر ( شاهد ) أي حاضر معه ( وما اعتمر في رجب قط ) وثبت قوله عمرة لأبي ذر عن الكشميهني ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله في رجب ، وسكوته يدل على عدم تثبته في ذلك وحينئذٍ فلا يقال هنا قول ابن عمر المثبت مقدم على نفي عائشة كما لا يخفى . وهذا الحديث مرّ في باب كم اعتمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من كتاب الحج . 4255 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ : لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا عليّ بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن إسماعيل بن أبي خالد ) الكوفي الحافظ أنه ( سمع ابن أبي أوفى ) عبد الله ( يقول : لما اعتمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عمرة القضية ( سترناه من غلمان المشركين ومنهم ) أي ومن المشركين ( أن يؤذوا رسول الله ) ولابن عساكر : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وعند الحميدي وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد . وهذا الحديث قد سبق في غزوة الحديبية . 4256 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاَثَةَ ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا ، إِلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ . وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ قَالَ : " ارْمُلُوا " لِيُرَي الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب ) السختياني ( عن سعيد